محمد الريشهري

327

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال : قال ابن عبّاس : أفأنت من الأُمّة أو من الذرّيّة ؟ قال : أنا من الأُمّة . قال ابن عبّاس : يا عتاب فخبّرني الآن عنك كيف ترجو النجاة من النار وأنت من أُمّة قد أخربت دار الله ودار رسوله ، وعطّلت حدودها ؟ فقال الخارجي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ويحك يا بن عبّاس ! احتلتَ والله حتى أوقعتَني في أمر عظيم ، وألزمتَني الحجّة ، حتى جعلتَني ممّن أخرب دار الله . ولكن ويحك يا بن عبّاس فكيف الحيلة في التخليص مما أنا فيه ؟ قال ابن عبّاس : الحيلة في ذلك أن تسعى في عمارة ما أخربته الأُمة من دار الإسلام . قال : فدلّني على السعي في ذلك . قال ابن عبّاس : إنّ أوّل ما يجب عليك في ذلك أن تعلم من سعى في خراب هذه الدار فتعاديه ، وتعلم من يريد عمارتها فتواليه . قال : صدقت يا بن عبّاس ، والله ما أعرف أحداً في هذا الوقت يحبّ عمارة دار الإسلام غير ابن عمّك عليّ بن أبي طالب لولا أنّه حكّم عبد الله بن قيس في حقّ هو له . قال ابن عبّاس : ويحك يا عتاب ، إنّا وجدنا الحكومة في كتاب الله عزّ وجلّ ؛ إنّه قال تعالى : ( فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) النساء : 35 . ( 2 ) المائدة : 95 .